مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
247
موسوعه أصول الفقه المقارن
ذكره قدس سره من التفصيلات لإثبات حجّية السيرة تكون جارية في الارتكازات . وعليه فالارتكازات يمكن أن تكون على أنحاء : الأول : الارتكازات التي تنقّح موضوع الحكم الشرعي ثبوتاً أو إثباتاً . والأولى : مثل مقدار النفقة التي يجب على الزوج في حال أراد إمساكها بمعروف . والثانية : مثل ارتكاز خيار الغبن ، فإنّه كاشف نوعي عن اشتراط ضمني ، وهو عدم التفاوت المالي الفاحش بين العوضين وهذا النحو من المرتكزات حجّة ولا يحتاج إلى معاصرة لزمان المعصوم فضلًا عن إمضائه . بل لو كان هناك ارتكاز في زمن المعصوم وتبدل إلى غيره لا يكون المعاصر منه حجّة . الثاني : الارتكازات التي تنقّح ظهور الدليل . ويطلق عليها المناسبات العرفية والمرتكزات الاجتماعية المرتبطة بفهم النص . وهذا النحو من الارتكازات لا يكون حجّة ما لم يكن معاصراً للمعصوم ؛ لأنّ الحجّة إنّما هو ظهور النص ، فمع احتمال عدمه في زمن النص لا يمكن التمسّك به . نعم هذا الارتكاز غير محتاج إلى إمضاء من قِبل الشارع . الثالث : الارتكازات التي يراد الاستدلال بها على كبرى الحكم الشرعي ، وهذهِ على نوعين : الأول : الارتكازات العقلائية ، مثل ارتكاز حجّية خبر الثقة عندهم . وهي لا تكون حجّة ما لم نحرز شرطين : 1 - معاصرتها لزمن المعصوم . 2 - اتخاذ المعصوم موقفاً ملائماً معها كاشفاً عن إمضائه لها ، والذي أدناه السكوت والتقرير . من هنا ربّما لا تكون قيمة شرعية للمرتكزات العقلائية المستحدثة ، أمثال ما يتمسك به لإثبات بعض الاختصاصات المعنوية ، كحق التأليف والنشر على حدّ الاختصاصات المادية الساذجة المتمثلة بالحيازة مثلًا . الثاني : الارتكازات المتشرعية ، مثل ارتكاز مسح القدم ببعض الكف لا بتمامها عند المتشرعة ، وهذه الارتكازات تكتشف من خلال قيام سيرة منهم على وفقها ، لا من معاصرتها لزمن المعصوم . نعم ، لا يشترط إحراز إمضائها ؛ لأنّه لا معنى لاحتمال الردع عنها لكشفها عن البيان الشرعي كشفاً إنياً كشف المعلول عن علّته ، فهي وليدة البيان الشرعي على وفقها فكيف يحتمل الردع عنها ؟ ! وهذا بخلاف الارتكازات العقلائية ، فإنّها ليست معلولةً للشارع بل هي مقتضى طبعهم « 1 » . غير أنّ السيد محمد تقي الحكيم اعتبر هذين الشرطين - المعاصرة للمعصوم وإحراز الإمضاء - ممّا لا تتمّ الحجّية بدونهما ، حيث قال : « وحجّية مثل هذا الارتكاز [ المتشرعي ] لا تتمُّ إلَّاإذا علمنا بوجوده في زمن المعصومين وإقرارهم لأصحابه عليه ، ومثل هذا العلم يندر حصوله جداً » « 2 » . وقد اعتبر بعض المعاصرين الارتكاز الناشئ من الفطرة تمام المقتضي للحجّية ، فلا يحتاج إلى إمضاء من قِبل الشارع « 3 » . أسباب ( سبب ) أسباب الشريعة ( سبب )
--> ( 1 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 234 - 238 . ( 2 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 194 . ( 3 ) . المحكم في أصول الفقه 5 : 20 .